خاطئ ، حيث قالوا : لمّا كان حديث الفرقة الناجية يفيد حصر النجاة في فرقة واحدة ، وكون بقيّة الفرق الإسلاميّة الأخرى على ضلال ، فإنّ ذلك يقتضي محاربة جميع الفرق الضالّة وهدر حرمتها ، ونفي صفة الإسلام عنها ، وإن كانت تنتحل الإسلام وتتشهّد الشهادتين ، لأنّها فرق ضالّة مصيرها إلى النّار ، كما هو مقتضى تعبير الحديث :
« أنّها في النار » .
إلّاأنّ هذا التوهّم فاسد وباطل ، وذلك للنقاط التالية :
1 - إنّ مسائل العقيدة وقواعد الدين لا يمكن استخلاصها من دليل واحد كآية ، أو حديث قطعيّ الصدور من دون فهم بقيّة الأدلّة المتعلّقة بذلك الموضوع ؛ لأنّ الدين منظومة واحدة لا تتجزّأ وهي غير متدافعة مع بعضها البعض ، وعلى هذا ، فالنظرة التجزيئيّة الاحاديّة زائغة عن الصراط القويم ، وهذا ما ندّد به القرآن الكريم بقوله تعالى :
أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
« 1 » .
2 - وجود اختلاف بين أحكام دار الدنيا وبين أحكام دار الآخرة
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 85 .