تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
و « المتاع » يستعمل في العين الشخصيّة لا الكلّيّة . ويظهر منها أنّ المتاع الذي ليس في ملك البائع الخاصّ الشخصي لا يصحّ بيعه ، حيث أنّه ( ع ) في مقام التحديد لا في مقام بيان صحّة خصوص هذا المصداق والسكوت عن المصاديق الأخرى ، بل إنّ ذكر هذا المصداق هو لأجل نفي الطرق الأخرى ، أي إنّه إذا اشترى ثمّ باعه فلا بأس به بخلاف ما لو باعه ثمّ اشتراه ، فلابدَّ من الشراء والتملّك أوّلًا ثمّ البيع ، وإن كانت هناك قدرة عرفيّة على الشيء قبل شرائه ، فحيث أنّه غير مملوك شرعاً فلا يصحّ بيعه ، وبهذه الصحيحة ينفي المعنى الرابع في مفاد القاعدة . إن قيل : هل هناك مغايرة بين الكلّي والشخصي ؟ وأنّ الشخصي لابدَّ من تملّكه أوّلًا ثمّ يجوز بيعه وإن كانت قدرة عرفيّة عليه موجودة قبل التملّك فتشترط الملكيّة شرعاً في بيع الشخصي بخلاف الكلّي ، حيث يجوز بيعه في الذمّة ثمّ يشتري مصداقه فيوفّي بيعه . فيقال في الجواب : إنّه لا مغايرة بينهما ، بل في الكلّي أيضاً لابدَّ من الملكيّة الشرعيّة والقدرة العرفيّة ، غاية الأمر أنّ في الكلّي لم يقع البيع على المصداق ، والحادث بعد الشراء هو الملكيّة شرعاً للمصداق لا حدوث الملكيّة للكلّي ؛ إذ كلّ شخص مالك لذمّته في الكلّيات ، والبائع ملّك ما في ذمّة المشتري ، أي ملّك ما يملكه . غاية الأمر لابدَّ من القدرة على ما في الذمّة وهي متحقّقة بإمكان تحصيل المصاديق .