وأنّ هذا مستثنى من الإجارة المجهولة ، وأنّ الرخصة في ذلك إنّما هي لموضع الرفق بالناس ، وأنّه لا ضمان
على العامل في ما تلف عن رأس المال إذا لم يتعدّ ، وكذلك أجمعوا بالجملة على أنّه لا يقترن به شرط يزيد في مجهلة الربح أو في الغرر الذي فيه ، انتهى كلامه .
وقال عبد الرحمن الجزيري في الفقه على المذاهب الأربعة أنّ : « المضاربة في اللغة عبارة عن أن يدفع شخص مالًا لاخر يتّجر فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرط أو الخسارة على صاحب المال ، وعند الفقهاء عبارة عن عقد بين اثنين يتضمّن أن يدفع أحدهما للآخر مالًا يملكه ليتّجر فيه بجزء شائع معلوم من الربح ، كالنصف أو الثلث أو نحوهما بشرائط مخصوصة .
الحنفيّة قالوا : « عقد المضاربة بالنظر لغرض المتعاقدين يكون شركة في الربح ؛ لأنّه دفع من جانب المالك ، وبذل عمل من جانب المضارب بأن يتّجر في المال ليشترك مع صاحبه في ربحه . فالغرض من ذلك العقد هو الاشتراك في الربح ، ومن أجل ذلك عرّفوه : بأنّه عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الجانبين وعمل من الآخر .
المالكيّة قالوا : « المضاربة في الشرع عقد توكيل صادر من ربّ المال لغيره على أن يتّجر بخصوص النقدين ( الذهب والفضّة ) المضروبين ضرباً يتعادل به ، ولابدَّ أن يدفع ربّ المال للعامل القدر الذي يريد أن يتّجر فيه عاجلًا .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 460
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦٠