نحن ومقتضى القاعدة ، فاللازم عدم تسويغ بقيّة الصور .
وممّا يؤيّد ذلك : نفس تعريفات المضاربة ، كالضرب بسهم في الربح ، أو تعريفها بأنّ القراض مع الموازنة ( والموازنة هي المساهمة ، أي الشركة ) .
فالمضاربة إن كانت شركة بين العمل والمال فهي تقتضي الإشاعة لا التميّز ، وإن كانت إجارة وجعالة فلابدَّ فيهما من اشتراط جزء معلوم . غاية الأمر رفع الشارع يده عن تعيين العلم أو اشتراط العلم بعوض الإجارة والجعالة ، بلحاظ وجود نسبة كسريّة في المضاربة ، ولا يخفى أنّ النسبة الكسريّة أفضل الطرق للاطمئنان بالأجرة ؛ لأنّه إن اشترط قدراً معيّناً لمالك المال فيحتمل أن لا يكون لعامل المضاربة أي عوض ، فهو نوع تغرير زائد على أصل التغرير الأوّل في أصل عقد المضاربة .
وإن كان القدر المعيّن شرطاً لعامل المضاربة لا لمالك المال ، فهو على وفاق مع الإجارة ، إلّا أنّه خلاف مقتضى قاعدة تبعيّة النماء للملك .
فهاهنا إمّا تخصّص قاعدة أنّ النماء تابع للأصل في ما إذا كان التمليك بنحو شرط النتيجة ، أي أنّه يدخل في ملك العامل ابتداءً من دون دخوله في ملك مالك المال ، أو أنّ المعدوم لا يملك بخلاف ما إذا كان بنحو شرط الفعل أو الشرط المعلّق على تملّك مالك المال للنماء ثمّ تمليكه للعامل ، فهاهنا عمومان تخالفهما المضاربة .
فلو فرض أنّ المضاربة إجارة ، فلابدَّ أن تفرض إجارة وشئ آخر ، وليست بإجارة فقط ؛ لأنّ مقتضاها ليس مجدّد تمليك للعامل ، بل تمليك
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 463
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦٣