الحنابلة قالوا : « المضاربة عبارة عن أن يدفع صاحب المال قدراً معيّناً من ماله إلى من يتّجر فيه بجزء مشاع معلوم من ربحه ، ولابدَّ في ذلك المال من أن يكون نقداً مضروباً ويقوم مقام دفع المال ، وأن يكون قد أودع عند شخص مالًا ثمّ قال له : اعمل
في ذلك المال المودع مضاربة ، فتصبح المضاربة عندهم بالوديعة .
الشافعيّة قالوا : « المضاربة عقد يقتضي أن يدفع شخص لآخر مالًا يتّجر فيه على أن يكون لكلّ منهما نصيب في الربح بشروط مخصوصة .
دليل المضاربة الإجماع ، « فقد أجمع المسلمون على جواز ذلك النوع من المعاملة ، ولم يخالف فيه أحد ، وقد كان معروفاً في الجاهليّة فأقرّه الإسلام ؛ لما فيه من المصلحة ، فالمضاربة عقد قد يكون فيه مصلحة ضروريّة للنّاس ، وعند ذلك يكون داخلًا في القاعدة العامّة ، وهي الحثّ على عمل ما فيه المصلحة ، ويكون له حكم الفائدة المترتّبة عليه ، فكلّما عظمت فائدة المضاربة كان طلبها مؤكّداً في نظر الشارع .
فيتبيّن ممّا ذكره في المهذّب والبداية وكتاب الجزيري أنّها قاعدة عقلائيّة أمضاها الشارع ، فبعض منهم يرونها شركة ، وبعض آخر إجارة أو وديعة ، لكنّ هذا الإمضاء يجب أن لا يتنافى مع القاعدة المحكّمة وهي النهي عن الغرر والتعامل على الشيء المجهول .
ثمّ إنّه لابدَّ من تنقيح الحال في أنّ المضاربة وإن كانت عقلائيّة ، فهل تجب أن تكون على وفق القواعد والعمومات أم لا ؟ إذ مع كون المعاملة
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 461
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦١