عقلائيّة أمضاها الشارع ، فلا تجب أن تكون على وفق العمومات ؛ لأنّ إمضاء الشارع لتلك العقود مع كونها خلاف القاعدة المحكّمة - التي لدى الشارع ، وهي : بيع ما ليس عنده ( ما لا يُخلَق ) ، أي : تمليك ما لا يملك وتمليك المعدوم - دالّ على أنّ الإمضاء بملاك آخر ، فيؤخذ بإطلاقه .
فتلك القواعد العامّة تكون محكّمة في جميع المعاملات ، وأرجع الشارع المتشابه والمستجدّ منها إليها بخلاف المضاربة وأخويها ، ولكن قد يقال : إنّها حيث كانت على خلاف مقتضى القواعد الشرعيّة فإنّ بني على أنّها إجارة مجهولة أو جعالة أو شركة كذلك ، فالشركة تقتضي الاشتراك في كلّ الربح بنحو الشيوع بالنسبة المقرّرة ، وفي الإجارة تكون النسبة مجهولة بهذا المقدار الجائز لا الأزيد من ذلك وكذلك الجعالة .
فماهيّة تلك العقود الثلاثة ترجع إمّا إلى الإجارة ، أو الجعالة ، أو الشركة ، فليست بماهيّة جديدة تأسيسيّة ، ومع كونها تنافي قاعدة الغرر وعدم جواز تمليك ما لا يملك ، فلا إطلاق فيها في ماهيّتها العقلائيّة ولا إمضاؤها تعبّد صرف بملاك معاملي مستقلّ ، بل برزخ بينهما .
ففي ما نحن فيه يجب أن تكون الإشاعة في الربح ، بعد كون الأكثر ذهبوا إلى أنّها شركة ومقتضاها الإشاعة في كلّ الربح لا في بعضه دون بعض ، وأمّا إذا كانت جعالة أو إجارة ففيهما أيضاً يجري لزوم كون العوض معلوماً فيهما ، ولا يكون غررياً ولا عن الجهالة .
غاية الأمر هو رفع اليد عن الغرر في فرد ، وهو النسبة الشائعة بأدلّة إمضائها ، وأمّا الزائد على هذا فيدخل في دليل النهي عن الغرر ، فلو كنّا
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 462
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٦٢