وبيع ما ليس عنده . فالتمليك بعد الوجود وبعد الدخول في ملك صاحب الأصل تمليك لشيء معدوم بنحو شرط النتيجة .
المورد الرابع :
يظهر من كلمات الشهيد الأوّل والمحقّق الكركي أنّ مخالفة القاعدة في عقد المضاربة وأخويها من جهة الغرر الكائن فيها ؛ لأنّ عامل المضاربة قد يعمل ويذهب عمله سُدى ؛ إذ قد لا يكون ربح في البين فهو نوع إقدام على الجهالة ، وكذلك بالنسبة إلى صاحب المال أو الأرض عند عدم الربح ، ففيه جهالة وغرر ، فيقتصر في رفع اليد عن دليل بطلان الغرر على القدر المتيقّن ، وهو ما كان الربح مشاعاً ، ويبقى الباقي مشمولًا لأدلّة الغرر الحاكمة ببطلان تلك الصور .
الفائدة : إنّ لوازم كون عقد المضاربة مخالف للقاعدة هو :
أوّلًا : عدم إمكان التمسّك بالعمومات والإطلاقات الواردة فيها ، وإن كانت نسبتها مع عمومات القواعد نسبة الدليل الخاصّ إلى العامّ - وإن كان إطلاق الخاصّ مقدّماً على إطلاق العامّ - ووجه ذلك : أنّ عمومات القواعد الأوّليّة أصول مقرّرة في الأبواب العديدة ، فعمومها كالآبي عن التخصيص ، لا يرفع اليد عنه إلّا مقدار القدر المتيقّن الأقوى دلالةً منه ، لا بمجرّد درجة ظهور الخاصّ ، فضلًا عن إطلاق الخاصّ . فيلتزم بالقدر المتيقّن بخلاف ما لو كانت دلالة مدلول الخاص مطابقة لمقتضى القواعد ، فيمكن التمسّك بالعمومات في المضاربة التي هي من قبيل اطلاق الخاص .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٤٥٧