تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الدينيّة ، وإلّا لمحيت وطمست معالم الدين وأُلغيت الشعائر الواحدة تلو الأُخرى ، وحَدث نوع من المسخ التدريجيّ . . فقاعدة الشعائر الدينيّة هي قاعدة ممضاة من قِبل الشارع ، ومُنظرّة في باب الفقه الإجتماعيّ . . وكما ذكرنا أنّ للشعائر الدينيّة ركنان : ركن الإعلام والبثّ ، وركن‌الإعلاء والاعتزاز . . والحوزات العلميّة الدينيّة تقوم بأداء أحد رُكنَي الشعائر الدينيّة ، وهو إحياء الدين ونشره وحفظه عن الإندراس . . وما تقوم به في هذا الدور - وإن كان بشكل‌هادىء وبلا ضجيج - هو دور عظيم ، لأنّها تحافظ على أحد رُكنَي الشعائر - أوأحد رُكنَي الدين - وهو جنبة الإعلام والتعلّم والتفقّه وحفظ الدين عن الإنطماس‌و النسيان ، وصيانته عن التحريف والتغيير ، وحفظ الجانب التنظيريّ والبُعد العقائديّ للدين . . ومن الواضح أنّ التحريف والردّة عن الدين قد تكون بصورتَين : الصورة الأولى : في جانب العمل ، أي الانحراف في السلوك العمليّ . . فلا تُتَّبَع الأوامر الدينيّة ، ولا يُرتدَع عن النواهي . . الصورة الثانية : وهي الأخطر ، وهي الانحراف في التنظير ، فلا يُذعن المنحرف ولا يؤمن ولا يصدّق ، بل يحاول أن يبرّر انحرافه وينظِّر تكذيبه . . وهوالانحراف في العقيدة . . وهذا أخطر من الأوّل . . بل ربّما يمارس ذلك المنحرف الأوامر الدينيّة ولكن لا يُقرّ بوجودها ، وإنّما يمارسها من باب فطرة الطبع أو من باب السنن الإجتماعيّة . . لذا نجد في عدّة من الآيات :
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 292 | الشيخ محمد السند