ذلك المستحبّ . . أو بالعكسقد يكون هناك شيئاً مكروهاً ، لكنّ ذلك المكروه يُرتكب ، وعدم ارتكابه قد يصبح منقصة أو عاراً . . فيُرتكب ذلك المكروه حفظاً لشخصية المؤمن أو المكلّف ، وقدخالف جماعة من الفقهاء منهم الشهيد الثاني في كتابه الروضة البهيّة في أولويّة الترك ومراعاة العُرف الفاسد وتَرك ما هو راجح أو ارتكاب ما هو مرجوح . .
طبعاً هذا الاستثناء يجب أن لا يدوم ولا يطول زمناً ، والمفروض أنّ سياسة الفقيه في الفتوى ناظرة لتربية المجتمع ولمعالجة هذه الحالات والبيئات الفاسدة أوالممسوخة والمنكوسة والمقلوبة التي هي على خلاف الفطرة وهي سياسة حكيمةوميدانيّة أيضاً . .
وكم من مستحبّ ربّما تُرك قروناً من السنين بحيث يكون الممارس لهمورد استهزاء ، وبطبيعة الحال فإنّ ذلك يحصل في المجتمعات التي تكونالمفاهيم الماديّة والموازين الفاسدة هي السائدة والرائجة فيها . .
الشعائر والإصلاح الاجتماعيّ :
وهذا هو أحد وظائف الشعائر الدينيّة حيث تؤدّي دور الإعلام والبثّ الدينيّ والإعلاء ، ومن نتائجها الواضحة المحافظة على الهويّة الدينيّة في بيئة المسلمين . . لأنّه لولا الشعائر فإنّ الدين سوف ينكفىء شيئاً فشيئاً ، وتتغير المفاهيم الدينيّة ، بل تنقلب رأساً على عقب ، وتصبح منكوسة الراية ، بدلًا من أنتكون مرفوعة عالية مرفرَفة . .
فمن الوظائف المهمة للشعائر الدينيّة جانب المحافظة على الهويّة