يقول قائل مثلًا : ما هذا الانحناء ونكس الرأس ورفع العجيزة ؟ ! هذه مظاهر لا يفهمها غير المسلمين . . لأنّ هذه الطقوس المفروض فيها أن تُقام بنفسها لأجل الحفاظ علىالمجتمع المسلم في نفسه . . وكذلك الحال بالنسبة إلى طقوس الإيمان في وسط الطائفة ، فإنّه لا يعيها غير المؤمنين ، فمن الخبط بمكان تفسير الشعائر المأمور بهافي وسط خاصّ والحكم عليها بموازين الوسط العامّ فضلًا عن الوسط الأعمّ . . وهذا البحث في الشعائر ليس فقط في الشعائر الدينيّة ، بل يجري في الشعائر الوطنيّة والقوميّة . .
بعض الشعائر الوطنيّة والقوميّة تؤسَّس لأجل حفظ الفِكر والهويّة وربط المواطن بتربة وطنه ، أو بقوميّته . . وليس الغرض من تلك الشعيرة أو الرمز دعوةالأمم الأخرى ، كلّا ! !
مثلًا لأجل ربط الجنود بالتربة والوطن ، أو من أجل تحقّق معاني الدفاع عن الوطن وحماية مقدّرات البلد وما شابه ذلك ، يُربط الجنود برمز معين وإن لميفهمه الآخرون ، أو قد يسيء فهمه الآخرون . . إذ ليس الغرض من هذا الرمزالعسكريّ أو الجهاديّ هو فهم الآخرين . . بل المطلوب فيه هو فهم أهل الوطن . .
كذلك الحال في الشعائر الدينيّة التي يظهر غالب الخطاب فيها ، بل مدلول الأدلّة الكثيرة ، أنها موجّهة لأجل نفس المجتمع المسلم أو المجتمع المؤمن . . ولأجل حفظ هويّتهما ، وحفظ مبادئهما ، ويتماسكا ويترابطا . . لا أنّه لأجل التبليغلجهة أخرى أو لأمّة أخرى . .
نعم قد يفترض ذلك في بعض الشعائر ، مثل باب الدعوة إلى الجهاد
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨١