تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
مقداريّة ، أو بتشخّص‌خواصّ جزئيّة معيّنة . . كما هو الحال في الرؤيا المناميّة الصادقة ، فالكثير منّا قد صادف في حياته أن رأى رؤيا صادقة طابقت الخارج . . أو قُل : كما هي الحال فيرؤيا الأنبياء والأوصياء التي ليس فيها تخلّف . . الرؤيا الصادقة المصوَّرة إنّما يدركها الإنسان بأداة الخيال ، حيث إن الحسّ ينعدم في النوم فلا يحسّ النائم شيئاً . . وهذه المعلومات تنزل على الإنسان - كما يقال - من الباطن لا من الخارج ، وليست الرؤيا الصادقة من تصنّع وتسويل النفس . . إذ النفس لا تدرك المستقبليّات من لدن ذاتها - في حال النفوس العاديّة - فمن أين‌أتت هذه الرؤيا الصادقة . . وبأيّ أداة أدركها الإنسان ؟ وكما ذكرنا من أمثلة حب‌ّالأم ، وبغض العدوّ وما شابه ذلك من المعاني التي يحتاج الإنسان لها في أصل‌عيشه . . وإلّا لما قام عيشٌ ولا استقامت حياة بدونها . . فالقول أنّ كلّ شيء خياليّ أو وهميّ يساوي اللاواقعيّة أو الخرافة هو مغالطة . . نعم قوّة الخيال أو قوّة الوهم إن تجرّدت عن العقل ، تكون خرافة حينئذ ولا واقعيّة . . أمّا إذا استُخدمتا من قبل القوى العاقلة . . فيدرك الإنسان بها شطراً وافراً من‌الحقائق التي لا يمكن له أن يعيش بدونها في هذه النشأة أو حتّى في النشآت‌الأخرى . . والوهم ألطف من الخيال . . فهو من عالم ونشأة أخرى . . ومعانيه مجرّدة عن‌الطول والعرض والعمق ، وإن كان له تشخّصات معيّنة