تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

الوهم والخيال :

كذلك الحال في الأداة الوهميّة والأداة التخيّليّة المتصرّفة إذا سخَّرت إحداهما الأخرى ، فإنّهما غالباً ما تُركّبان صوراً من قريحتهما لا مساس لها بالواقع . . وقد يكون الوهم والخيال خادميَن للقوى العقليّة ، فيصيب الإنسان بها الحقيقة . . ( نعم قد تخطِّئان الواقع إذا كانتا تُبديان من أنفسهما أفعالًا فكريّةًوتصرّفاتٍ في المعاني من دون استخدام العقل لها . . ) ولكن مع استخدام العقل‌فإنّهما تصيبان الواقع . . فالخُرافة فعلٌ من الأفعال الفكريّة والإدراكيّة والتصوّريّة تقوم بها المخيَّلةأو الواهمة من دون هداية العقل . . ويُذعن الجانب العمليّ ) العمّالي ( في النفس إلىتلك الصورة أو إلى ذلك الإدراك . . ثم إنّ في النفس مشجّرة للطرفَين : طرف القوة الإدراكيّة : التي تُدرك المعلومات . . وطرف القوة العمليّة : العمّالة . . وهناك أجنحة أُخرى في جهاز النفس ؛ لكنّ الذي يعنينا في المقام هو هذان الجناحان . . الجناح العمليّ والجناح النظريّ والإدراكيّ . . فالخُرافة إذن مبدأها من فعل إدراكيّ خاطىء بتوسّط المخيّلة أو الواهمة يذعن لها الجانب العمليّ في النفس ، وتبني عليها النفس عملًا وترتّب عليها آثاراً ، من دون أن يكون المدرَك صحيحاً . .