فالعلاقة بين حكم قاعدة الشعائر ( التي قلنا بأنّ موضوعها ثانويّ ، وحكمها أوّليٌّ ) ، مع الأحكام الأوّليّة ينطوى على تفصيل في البَين ، لأنّ هذا النمط منالأحكام الأوّليّة ذي المواضيع الثانويّة ليس هو حكماً أوّلّياً بقول مطلق ، كي يقالأنّه حكم أوّليّ يندرج في الأبحاث السابقة . . ولا هو حكم ثانويّ كذلك . .
بل فيه ازدواجيّة ثانويّة الموضوع التي ذكرنا أنّه لم يُنبّه عليها اصطلاحاً علماء الأصول ، إلّا أنهم مَضوا عليها ارتكازاً . . ومن جهة المحمول هو حكم أوّليّ وملاك أوّليّ ، ففيه ازدواجيّة الجنبتَين . . فهل يكون هو موروداً ، أو محكوماً ، أوحاكماً . .
وهل نضعه في قسم الأحكام الأوّليّة . . أم نضعه في رديف وقسم الأحكام الثانويّة . .
ويتّضح بناءً على ما قدّمنا سابقاً - في تحرير موضوع قاعدة الشعائر الدينيّة أو متعلّقها - أنّ النسبة بين الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة والأحكام الأوّليّة هيأنّ الحكم في قاعدة الشعائر الدينيّة موضوعه أو متعلّقه عامّ يتناول كلّ مُحلّلبالمعنى الأعمّ بالحلّيّة بالمعنى الأعمّ . . عدا موارد الحرمة . . وإن اتّفق اجتماع موردالحرمة مع بعض الشعائر الدينيّة فهذا لا يوجب التعارض . . بل ولا تقديم دليلالحكم الأوّليّ على دليل الشعائر . . وإنّما يكون من قبيل اجتماع الأمر والنهي ، لأنّ المفروض أنّ التصادم والتوارد في ذلك المصداق اتفاقيّ . . فمن ثمّ - نرى - أنّكثيراً من العلماء في شقوق عديدة من استفتاءاتهم في الشعائر الدينيّة المختلفةوفي
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 259
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٥٩