وقد جعل بعض المفسّرين حكم الشعائر هو عين الأحكام الأوّليّة ، وفَسّر . .
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
بنفس إيجاب البُدن هو إيجابٌ للشعيرة . . يعني البُدن جعلناها من وظائف الحجّ ومنسكاً من مناسك الحجّ . . والحال أنّ هذهالآية في صدد التعرّض لشيء آخر ، كما هو مبيّن في روايات الأئمّة ( عليهم السلام ) في بابالحجّ . .
وفي بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام في أبواب الهَدي ، يتبيّنافتراق الشعيرة في البُدن عن وجوب أصل البدنة أو غيرها من أنواع الهدي . .
وقد عقد صاحب كتاب الوسائل باباً لاستحباب تعظيم شعيرة البُدن ( الهدي ) . . كما ورد عن الأئمّة ( عليهم السلام ) الأمر الندبيّ باتّخاذ البُدن السمينة ، لأنّه نوع من تعظيم الشعائر ، أو باعتبار كون البُدن المسوقة مع الحاجّ عَلَماً من أعلام الحجّ . . وهو نوع من الإعلام والتبليغ والدعاية والترويج لفريضة الحجّ ، ونوع من التظاهرة الشعبيّة للمكلّفين ، أو لمجتمع المسلمين في إظهار علامات الحجّ . . لاسيّما إذا كانت البُدن تُساق من مسافات عديدة . . فهو نوع من حالة النشر الدينيّلفريضة ونسك الحجّ والتبليغ لها . .
ففي الروايات الواردة دلالة واضحة على أنّ جعل الشعيرة كذلك هو أمرآخر غير جعلها واجبة من فرائض الحجّ . .
وأنّ حكم الشعائر - وهو وجوب التعظيم - غير حكم أصل إيجاب الهدي في الحجّ ، فممّا بحثناه سابقاً عن ماهيّة الشعائر وماهية متعلّق الحكم في الشعائر يتبيّن أنّ الحكم في الشعائر هو غير الأحكام الأوّليّة . . نعم هو