إذن الشعيرة تختلف بحسب المعنى الذي توضع له بمقتضى النقطة الثانية . . وتارة تختلف الشعيرة بحسب شدّة العُلقة مع المعنى الذي توضع له ، فتارة هيشديدة الصِلة والعلقة والدلالة ، بيّنة الدلالة على المعنى الذي توضع له . . وتارة أخرى هي غير بيّنة . كما تُقسّم الدلالات إلى : بيّنة بالمعنى الأخصّ ، وبيّنة بالمعنىالأعمّ . . أو دلالة نظريّة .
والأحكام التي تترتّب على وجوب تعظيم تلكالشعائر أو العلامات والمعالم الدينيّة من حيث الحكم بالتعظيم ووجوب التعظيم ، وشدّة التعظيم أو خفّته . . كلّها تتبع طبيعة العلاقة بين الشعيرة أو المعلَم والمعنىالذي تشير إليه . . فإن كان شديد العُلقة بحيث لا يخفى على أحد ، فلا يُقبل دعوى الشُبهة والبدعيّة في ذلك أصلًا . .
كذلك يختلف المعلَم أو المعنى الذي توضع له الشعيرة ، فإن كان معنىًمقدّساً لدرجة عالية . . فالأحكام المترتّبة عليه تختلف عمّا هي عليه في المعنىالفرعيّ من فروع الدين مثلًا ، وبتبع ذلك اختلاف نوع ودرجة التعظيم والتبجيلوحرمة الابتذال من شعيرة لأخرى ، حيث لا يكون على وتيرة واحدة بسبب هاتين النقطتين المذكورتين . .
فتعظيم كلّ شعيرة يكون بحسبها . . يعني بحسب المعنى الذي توضع له ، وبحسب شدّة الصلة التي تتّصل وتتوثّق . .
ونعمَ ما ذكر صاحب الجواهر - وقد تقدمت الإشارة إليه - في بحث الطهارة ، حيث قال : إن كلّ شيء بحسب ما هو معظّم عند الشارع يجب تعظيمه . . ويشير بذلك إلى الاختلاف بحسب المعنى ؛ وهو مفاد الآية
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٥١