تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بالقانون الشرعيّ ، فالطبيعة ذات الدرجات التشكيكية ذات الحكم الإلزاميّ لا تكون كل‌ّمراتبها إلزاميّة . . بل أنّ القدر المتيقّن منها بحسب موارده ؛ ففي النهي يكون الأعلىهو القدر المتيقّن ، وفي الوجوب يكون الأدنى هو المتيقّن . . وهذا هو الإلزاميّ فحسب . . والبقية ندبيّة راجحة إن كان الحكم طلبيّاً ، أو مكروهة إن كان الحكم‌زَجرياً . . وديدن الفقهاء على أنّ القدر المتيقّن هو الإلزاميّ . . مثلًا إذا أمر بصلة الرحم ، أو ببرّ الوالدَين . . فإنّ المُلزِم من صلة الرحم أو برّ الوالدين هو الدرجة المتيقّنة منه . . وهي ( باعتبار أنّ الحكم وجوبيٌ وإلزاميّ ) الدرجة الدنيا . . أي امتثال الأمر ببرّ الوالدين بنحو لا يلزم منه عقوق الوالدين . . وكذلك صلة الرحم بنحو لا يلزم منه قطيعته . . فمن ثمّ عند الاستدلال بحرمة عقوق الوالدَين أو بأدلّة وجوب برّ الوالدَين وصِلتهما تكون النتيجة واحدة . . لأنّ الأمر بصلة الوالدَين وبرّهما حيث كان تشكيكاً . . فالقدر المتيقّن منه هو الدرجة الدنيا . . فتكون النتيجة هي عين قول مَن‌قال أنّ الحكم في برّ الوالدين راجح مستحبّ وليس بإلزامي ، وإنّما الإلزام فيحرمة عقوقهما . . وكذلك الحال في مسألة حكم صلة الأرحام ، هل صِلة الأرحام واجبة بكل‌ّدرجاتها ، أم أنّ قطع الرحم حرام . . الإستدلال بكلا اللسانَين من الأدلّة يعطينفس النتيجة ، لأنّ المأمور به في صلة الرحم أو في برّ الوالدين أمرٌ تشكيكيٌ ، فيكون القدر المتيقّن منه هو الأدنى . . أي بمقدار حرمة عقوق الوالدين أو حرمة قطع الرحم . .