تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولكن السؤال : هل الهتك يحصل بصرف استهزاء الآخر أو لا ؟ والجواب : إن كان الاستهزاء نتيجة اختلاف الأعراف والشعائر والرموز الموجب لعدم فهم الآخر المدلول الديني عندنا أو فهمه منها معنىً آخر ، فلا يوجب الهتك ، وبالتالي لا يفرض تغيير الشعيرة ، بل إن محاكاة ذوقه وتقليده يتمّ علىحساب الهوية . وان كان بحقّ ونتيجة فراغ المادة الإعلامية أو سوء محتواها فهو موجب للهتك . نعم ممارسة الآخر الاستهزاء والتشويه للشعائر الحقة وبإعلام مكثّف قد يوجب وقوع المسلمين في جوّ خاطئ فيرى الحسن قبيحاً ، وعندها قد يكون من الصحيح وفي حالات خاصة جداً وفي غير المتأصّل من الشعائر أن يمنع‌الفقيه أو الحاكم من ممارسة هذه الشعيرة مؤقتاً ولكن لا لأجل الهتك وإنما تفادياً لضعف المسلمين وشعورهم بالنقص‌الذي هو مفسدة أكبر من مصلحة الشعيرة كما يرى الفقهاء أرجحية ترك المستحب أو ترك المكروه عندما يكون هناك‌عرف خاطئ يوجب التشهير بمن يعمل المستحب أو يترك المكروه . كلّ هذا شريطة ألا يكون ترك الممارسة موجباً لقوةالخصم وتقهقر المؤمنين نفسياً وإلّالم يرجح الجهة الخامسة : متعلّق الحكم لقاعدة الشعائر : وهو التعظيم للشعائر وحرمة الابتذال والإحلال لها . . قال تعالى :
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
.
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 246 | الشيخ محمد السند