التعظيم يختلف من وسط إلى آخر ، بل قد يكون في وسط تعظيماً وفي آخر إهانة . ومن ثم لا معنىلتحميل شعيرة وسط على آخر ، ولا معنى لتناول شعيرة الآخر بالنقد من منطلقات الذات ، ولا معنى لتنازل أمة أومجتمع عن شعيرة ذات مؤدّىً سامٍ في وسطه لأنها لا تحمل المؤدّى ذاته في وسط آخر بحجة أنها ظاهرة غير حضاريةوأنها خرافة . طبعاً إذا أريد لهذه أن تكون إعلاماً داخلياً يستهدف المحافظة على الوسط وتأصيله وتركيزه في أعماقالنفوس ، كما في مثل بعض الشعائر الإسلامية والبدن جعلناها لكم ومن حج البيت وصلاة الجماعة . نعم فيالإعلام الخارجي لابد أن يكون لائقاً بالآخرين يحاكي عقليتهم وعرفهم ومشاعرهم حتى يترك أثره فيهم ، كالوفاء بالمعاملة والالتزام بالقانون ، حيث يشكّل سمة بارزة في حياتهم اليوم .
كذا لابدَّ من الالتفات إلى أن الشعيرة تعبر عن هوية وخصوصية وشخصية الوسط الذي يتعاطى بها ، خاصة ذات العمقالضارب في التاريخ التي انتهت إلينا كموروث حضاري من جيل إلى آخر لم يساهم إلا في تطويرها وتعديلها ، فإن مثلهذه تختزن ثقافة الوسط وأصالته . ومن ثم كان التلاعب غير المدروس فيها - فضلًا عن استبدالها بشعيرة مستوردة منوسط آخر - يؤدي إلى تهجين أو ذوبان الهوية والقضاء عليها والتشبه المحرم بالكفار وباعداء الله .
ومن ثم يفهم اعتزاز الجماعات البشرية بتراثها عموماً حيث يمثّل عصارة حضارتها ويحكي تاريخها ويعبّر عن ثقافتهاويمثّل هويتها ، وإلا
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٤٤