ولسان الدعوة لإحياء أمر أهل البيت ، ولسان أهمية تشييد قبور أهل البيت ، وحكم العقل بلزوم تعظيم الشعائر المنسوبة لله لأنه يصبّ في مجال تعظيم الله تعالى اللازم عقلًا وبالبداهة .
ويتمّ تقريب الاستدلال من خلال الالتفات إلى نقطتين محسومتين سلفاً في الوسط الفقهي والأصولي :
النقطة الأولى : إنّ التخيير ، تارة : يكون شرعياً ، وذلك في حالة نصّ الشارع عليه . وأخرى : يكون عقلياً ، وذلك فيما لو أمرالشارع بطبيعة كلّية من دون تخصيص بزمان أو مكان أو عوارض معيّنة ، فيدرك العقل تخويل الشارع المكلّف في تطبيقالطبيعة على أىّ فرد شاء . ومثل هذا التطبيق لا يعدّ تشريعاً وبدعة ، لأن المكلّف لا يتعبدّ بالخصوصية الفردية كي يُعدّتجاوزاً لما رسمه الشارع ، وإنما يتعبّد بالطبيعة الموجودة في الفرد ، ومن ثم عدّ امتثالًا . وأمثلته أكثر من أن تحصى . ولهذاأسماه البعض بالتخيير الشرعي التبعي ، وإن كان الصحيح أنه تخيير عقلي بيد أنه بحكم العقل غير المستقل .
النقطة الثانية : ينقسم العنوان الثانوي إلى عنوان ثانوي في الحكم ، وآخر في الموضوع . والفارق بينهما : أن الأول ذو ملاكثانوي وبالتالي يكون الحكم فيه استثنائياً كالحرج والضرر ، وعليه عندما تطرأ مثل هذه العناوين تُغيّر الحكم الأولي أوتزاحم ملاكه . بينما الحكم في الثاني أولىّ منبثق عن ملاك أولىّ فلا يعدّ حكما استثنائياً طارئاً وإنما موضوعه طارئ ، كما لوأصبح القيام احتراماً للقادم بعد أن لم يكن كذلك ، فذات القيام ليس احتراماً وإنما طرأ عليه وتصادق معه عنوانالاحترام ، وأما الحكم بالاحترام فهو حكم
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢٩