أولىّ ذو ملاك أولىّ فلا يعد استثنائياً وطارئاً بالنسبة للقيام . وأمثلة هذا القسمكثيرة ، منها : كلّية حالات وصور اجتماع الأمر والنهي .
وفارق آخر : أن النمط الأول لابد أن يكون طروّه ذا طابع اتفاقي استثنائي ، وإلا لو كان دائمياً أو غالبياً عاد أولياً وانقلبالأولي إلى ثانوي .
وبتعبير آخر : ليست الغاية من التشريعات الأولية أن تبقى قوانين جامدة ومعطّلة وإنشائية فقط ، وإنما الغاية تفعيلها حتىيتحققّ الملاك الذي يتوخّاه المقنّن من تقنينه لها . وحينئذ لابد أن تكون مزاحمة الأحكام الثانوية التي تفرض نفسها علىالحكم الأولي اتفاقيةُّ حفظاً لهويتها وهوية الحكم الأولي . ومن ثم كانت واحدة من شرائط فقاهة الفقيه وحاكميته أن يحفظ هذا الأصل في استنباطه وتطبيقه للأحكام وإلا كانت أغراض المقنن عرضة للضياع .
بينما لا مانع في النمط الثاني من أن تكون دائمية بعد أن كان حكمها وملاكها أولياً .
وبعد أن تبلورت هاتان النقطتان ، وتبلور سابقاً أن أدلة الشعائر ليست منحصرة باللسان الذي ورد فيه لفظ الشعائر ، أمكنالاستفادة من الألسنة الأخرى المتضمنة لعناوين أخرى حيث لم يكن الأمر فيها إلا بالطبيعة من دون تقييد بخصوصيةفردية . فالعقل يحكم بان الشارع خول المكلففي مقام التطبيق على أي مصداق وبأي أسلوب كان ، خاصة وقد عرفت أنالمكلف لا يتعبد إلا بالطبيعة دون الخصوصية الفردية . والمستجدات مهما كانت فهي لا تعدو العنوان الطارئ علىالتكوين من القسم الثاني ، وفي مثله لا مانع أن يكون
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٣٠