فالحج حيث كان ملتقى ومجمعاً للمسلمين كانت الأعمال ذات الممارسة الجماعية علامة وشعيرة إلى جانب كونها نسكاً . فهما يتصادقان في النسك لا أن النسك هو الشعيرة من زاوية كونه نسكاً .
الجهة الرابعة : طبيعة تحقق موضوع الشعائر ومعالجة بعض قواعد التشريع :
طبيعة دلالة الموضوع :
ثم إن دلالة الشعيرة على المعنى الديني السامي ليس دلالة عقلية ولا طبعية وإنما وضعية جعلية ، وإن كان وجود الدالتكوينياً ، إلا أنّ تعنونه بالشعيرة اعتباري جعلي ، على حدّ وجود الألفاظ ودلالتها على معانيها ، بيد أنّ علاميّتها ودلالتها لا تتمّ إلا بعد التفشي والشيوع بحيث تصبح ممارسة جماعية .
والشعيرة - بالإضافة إلى كونها دالًّا ومعلماً لها نحوٌ من التسبيب إلى تداعي ذلك المعنى والمفهوم - لها أيضاً نحو منالتسبيب إلى تذكّر وإحياء ورسوخ ذلك المعنى وتجديد العهد به مما ينتهي إلى الالتزام بآثاره .
من ثمّ على القول بكونه حقيقة عرفية ينتج : أنّ كل أداة يتواضع أتباع الدين الحنيف أو المذهب الحقّ على كونها دالّة على معنى بحدّ التفشي ، تصبح شعيرة دينية .
النتيجة : إن عمومات الكتاب في الشعائر ظاهرة لغة في عموم موضوعها لكل مادّة حسية إعلامية عن معنى ديني ، وإن كانالواضع لها عرف المتشرعة ، شريطة أن تتمّ ممارستها . فيجب تعظيمها ويحرم ابتذالها إلا