جعله أو في رفعه للجعل ، فكما استفيد منها عدم الجعل للحرج يستفاد منها الامضاء والجواز للحرج ، حيث أن بقاء الموضوع معلقا من دون حكم بالجواز لا يرفع من حالة الحرج فنستفيد حينئذ الجواز وامضاء شرعية الدولة بمقدار يرفع الحرج وهو الامضاء الوضعي ، بينما هذا التصوير لا يتأتى في الأدلة من النمط الأولي لأن لسانها لسان رفع فقط فاثبات شيء أكثر من الرفع تحميل للدليل .
فيستفاد منها حكم شرعي بضمها مع الأدلة الأولية .
قد يقال : بأن هذه أدلة بيان حكمة وفلسفة التشريع فلا يظهر منها إنشاء أحكام ، فهي في مقام الاخبار لا الإنشاء .
والجواب : بل يظهر منها إنشاء تشريع معين لا من ذات مفادها بنفسها بل هي إذا انضمت مع الأدلة الأولية وقد ارتكب الفقهاء هذا النمط من الاستفادة والاستظهار في موارد عديدة :
نماذج تطبيقية للقاعدة الثانية للحرج :
المورد الأول : ما في بعض مقدمات دليل الانسداد إذ مقدماته :
1 / عندنا علم اجمالي بالتكاليف الشرعية .
2 / لا يمكن الاحتياط بل لا مشروعية له ، وقد استفادوا ذلك لا من النمط الأول من رفع العسر والحرج وانما استفيد من الأدلة الثانية التي تبين أن الشريعة سمحة سهلاء ، فمن العلم بذلك نستكشف ان الاحتياط غير مشروع أو لا أقل أنه غير لازم ، بل استفاد بعضهم حرمة الاحتياط التام .