يصدق بلحاظه تحقق الاضطرار ، وذلك نظير الدخول إلى الدار الغصبية لانقاذ الغريق فإن الدخول مع عدم التوصّل به للانقاذ لا يرفع الحرمة لعدم الاضطرار إلى ذلك الدخول والتصرف - بغض النظر عن القول بالمقدمة الموصلة - لأن الضرورات تقدّر بقدرها .
اما الفرض الثاني :
فوجه البطلان يتصور على نحوين :
الأول : انقلاب الوظيفة الأولية وضعا إلى الوظيفة الثانوية من حيث الاجزاء والشرائط ، وهذا ليس بتام لما ذكرنا مرارا من أن الأدلّة الرافعة الثانوية لبّا ليست مخصصة للاحكام الأولية كما ذهب اليه المحقق النائيني ( قدس سره ) وتلاميذه - بل من باب التزاحم الملاكي ، فالوظيفة الأولية باقية على مشروعيتها وانّما المرفوع عزيمتها .
الثاني : النهي التكليفي لمخالفة التقيّة المستفاد إما من مثل التعبير الوارد ( لا دين لمن لا تقيّة له ) ، أو من حرمة الضرر المترتّب سواء على الشخص نفسه أو غيره من المؤمنين أو على المذهب والطائفة ، وقد يدعم المنشأ الأول الصحيح إلى أبي عمرو الكناني عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث - أنّه قال : ( يا أبا عمر ، أبى الله إلا أن يعبد سرّا ، أبى الله عزّوجل لنا ولكم في دينه إلا التقيّة ) « 1 » ، مما يظهر منه عدم قبول العبادة الجهرية في مورد لزوم التقيّة .
لكن قد تقدم - في الأمر الثاني - أن حقيقة الحكم في التقيّة يؤول إلى عدّة وجوه والنهي راجع إلى حرمة الضرر ، وقد يؤول الحكم إلى وجوب
هامش
( 1 ) وسائل ، ج 16 ، ص 206 ، باب 24 من أبواب الجماعة ، ح 11 .