تبيّن من تلازم ترك المحارم لحصول افعال كمالية كحفظ وعفّة الفرج وكصدق اللسان والأمانة في تأدية حقوق الآخرين ، ونحوها فمن ثم تقع المثوبة ، وكذلك في ترك الفرائض فانّه يلازم حصول أفعال ذات مفسدة كالوقوع في المنكرات ، والتسبب للضرر ومخالفة أمر المولى والتجري ونحو ذلك مما يوجب العقوبة ، ويكفي في المقام الالتزام بهذا التقريب في خصوص الأفعال المتضادة الواجدة لملاك المصلحة في أحدها والمفسدة في الضد الآخر ، وان لم يلتزم به في كلّ الواجبات والمحرّمات ، وهذا سواء بنينا في العقوبة والمثوبة على كونها جزائية أو تجسم أعمال أو غير ذلك من المسالك ، فانّه عدا المسلك الأول هي مقتضية للتفصيل المتقدم ، وأما الأول فلا ينافيه بعد لزوم مطابقة الاعتبار للواقع التكويني وكون الأحكام الشرعية ألطافاً في الأحكام العقلية .
فتحصّل عدم منافاة حرمة الضرر لوجوب الحفظ في موارد التقيّة ، وعليه تكون مخالفة التقيّة - التي في مورد خوف الضرر لا المداراة والمجاملة - محرمة هذا مضافا إلى انّه يكفي في المقام في بطلان العمل العبادي كونه سببا توليديا لمخالفة وعصيان وجوب التقيّة ، إذ يكون بذلك تجريا لا تعبدا وطوعانية ، فهذا نحو وجه ثالث للبطلان .
ثم انّ المخالفة للتقيّة قد تكون جزءاً من العمل العبادي كالجهر بالبسملة وبأذكار السجود وكالسجدة على التربة وكالمسح على الرجلين ، وقد تكون بكلها كما لو صلّى منفردا في مورد اقتضاء التقيّة الصلاة جماعة ، وقد تكون بالترك كترك قول آمين وترك التكتّف . أما الصورة الأولى فانّ ذلك الجزء أو الشرط لا يؤدي به الامتثال لحرمته أو كونه تجريا ، فحينئذ إن اعاده بنحو التقيّة ، ولم تكن زيادة مبطلة فيه صحّ مجموع العمل ، وإلا كما لو
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٠٠