فأنتم منه في سعة ، فهو وزان الأدلّة الثانوية العامّة المحددة للأحكام في الأبواب نظير لا ضرر ولا حرج حيث أنها محددة لقيود الحكم في كل باب باب لا أنّها حكم في عرض الأحكام الأولية .
موارد عموم التقية :
الأول : الظاهر عموم التقيّة سواء أكانت من العامّة أو غيرهم كما هو مورد نزول الآية
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 1 » الذي هو اتقاء عمّار من المشركين ، وكذا استشهادهم ( عليهم السلام ) بقوله تعالى عن أصحاب الكهف
فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ
« 2 » . . . الآية بعد قولهم
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ
« 3 » ، وكذا ما ورد من استشهادهم ( عليهم السلام ) - وقد تقدم - بقوله تعالى في اتقاء إبراهيم ( ع ) ويوسف ( ع ) ، وتعبيرهم ( عليهم السلام ) أبى الله إلا أن يعبد سرّا فانّه عام لا يختصّ بزمان أو مكان أو عن فئة خاصّة . وهذا العموم في عدة ألسنة التقية سواء التي بعنوانها ، وأنّها دين يدان به أي أصل مشروعيتها أو التي بلسان الرفع بعنوان الاضطرار أو الضرر أو بلسان الحل بتلك العناوين ، فالعموم في حكمها التكليفي والوضعي ثابت - بعد ما تقدم من تقريب اقتضاء الأدلّة العامّة للصحّة - نعم لو بنينا على خصوص السيرة في الحكم الوضعي - أي صحّة العمل - لأختصّ الحكم الوضعي في التقيّة بخصوص جمهور العامّة
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 106 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 19 .
( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 16 .