في صدد دفع توهّم النهي التحريمي ، وإلا فظهور المقابلة في كلام الأمير ( ع ) ظاهرها مرجوحية البراءة منه عند الاكراه ، وأما قوله ( ع ) ( وما ذلك عليه وماله إلا ) و ( أمرك أن تعود ان عادوا ) فهو نفي توهّم لزوم الصبر وترك التقيّة بل رجحان التقيّة باظهار البراءة وظهور ( ماله ) وإن كان في عزيمة التقيّة ، إلا انّه بقرينة ما تقدم وبالاستشهاد بالآية التي عرفت ظهورها - هو ظاهر في الرجحان . وتفسيره اللام بمعنى النفع لا يخلّ ولا يخدش في ذلك لا سيّما وانّ السياق في الجواب هو لبيان رجحان التقية ، وكذلك ظهور ( أمرك ) بعد الحظر في الرجحان لا مجرد الرخصة بقرينة بيان المتعلّق بالتفصيل وكذلك قوله ( ص ) يا عمار إن عادوا فعد ) .
ومنها : بكر بن محمد عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( انّ التقيّة ترس المؤمن ولا ايمان لمن لا تقيّة له فقلت له : جعلت فداك قول الله تبارك وتعالى
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
قال : وهل التقيّة إلا هذا ) « 1 » ، وصدرها وإن كان في عزيمة التقية إلا أن الذيل في مطلق الرجحان بقرينة الآية وبقرينة موردها ، إذ إلحاق الذيل سئل عنه الراوي وقرره عليه ( ع ) ، ومثلها روايات أخرى « 2 » تبيّن إرادة الرجحان من الاستثناء في الآية وأنّه أحبّ اليه ( ع ) ذلك وأن الله يحبّ أن يؤخذ برخصه كما يؤخذ بعزائمه .
ومنها : رواية محمد بن مروان قال : ( قال لي أبو عبد الله ( ع ) : ما منع ميثم رحمه الله من التقية ؟ فوالله لقد علم إنّ هذه الآية نزلت في عمار وأصحابه
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 227 ، باب 29 ، من أبواب الأمر والنهي ، ح 6 .
( 2 ) المصدر ، ح 20 13 12 11 .
( 3 ) المصدر ، ح 3 .