وتحتمل قراءة الفعل مبنيّا للفاعل وما استفهامية أو للمفعول وما نافية والظاهر انّ كلمة ميثم ممنوعة من الصرف للعلمية والعجمة ، فلا تنوّن عند النصب برسم ( ميثما ) فعلى الأول تكون دالّة على رجحان التقيّة ، وعلى الثاني تحتمل الرجحان أيضا ويكون الذيل استدلالا له ، وتحتمل المدح لصبره أو بيان التخيير ، ولكن سياق الذيل وذكر عمار وأصحابه موردا لنزول الآية يقرّب رجحان التقيّة ، وكذا تسمية البراءة في الظاهر بعنوان التقية ظاهر في ذلك لأنه من اثبات الحكم باثبات موضوعه ، نظير ما في موثّق لمسعدة بن صدقة عنه ( ع ) ( فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله . . . . لأن للتقيّة مواضع ) « 1 » .
ومنها : رواية عبد الله بن عطا في رجلين أخذا على ذلك قال أبي جعفر ( ع ) ( أما الذي برأ فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجّل إلى الجنّة ) « 2 » .
ووجه الجمع بين الطائفتين من الأدلة أرجحية التقية وإن كان الصبر على الأذية في نفسه راجح ، وأما ما يظهر من المستفيضة عن الأمير ( ع ) فلعله لخصوصية الظرف الذي لأصحابه بعده كمعلومية قتلهم من بني أميّة وإن أظهروا التقيّة كما تدلّ عليه بعض تلك الروايات ويشهد له التاريخ ، ولعلّه يشير إلى الخصوصية تفرقته ( ع ) بين السبّ والبراءة ، وإلا فهما بحسب الظاهر الأولي من واد واحد إذ السبّ كما هو قول جماعة في باب الحدود موجب للردة فهو قطع للانتماء للدين وبراءة منه ، فالأوفق في
هامش
( 1 ) المصدر ، باب 25 ، ح 6 .
( 2 ) المصدر ، باب 29 ، ح 4 .