وجه التفرقة هو كون السبّ إشارة إلى البراءة اللفظية الصوريّة و ( البراءة ) إشارة إلى المعنى القصدي القلبي والعملي ويشهد لذلك تعليله ( ع ) بأنّه على دين محمد ( ص ) فانّه مناسب لعدم البراءة الواقعية لا لعدم البراءة الصورية كالسبّ إلا أن هذا المعنى لما خفي على كثير من الناس توهّموا انّه نهي عن البراءة الصورية في مقام التقيّة وتجويز للسبّ تقيّة ، مع انّ هذا المعنى من التفرقة لا محصل له كما تبيّن ، ولعلّ نفيهما الباقر والصادق عليهما السّلام للنهي في كلامه ( ع ) إشارة إلى ذلك ، وانّه ( ع ) انّما علل لأجل افهام ذلك ، ويشهد لهذا المعنى أيضا قوله ( ع ) - بالعطف - ( ثم تدعون إلى البراءة منّي ) المفيد للتراخي ، أي أنّ بني أميّة وأزلامهم سيدعونكم ويلجئونكم إلى السبّ والنيل والبراءة منّي لسانا ثم يستدرجونكم إلى البراءة عملا وقلبا بلوازم المجاراة لهم في افعالهم وسيرتهم وأقوالهم ، فالحذر من ذلك لأنّه براءة من دين النبي ( ص ) ولعل هذا التدرج والتفرقة بين الشقّين فطن به خواص أصحابه ( ع ) من قبيل ميثم وحجر بن عدي وكميل وقنبر ورشيد وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم واعلموا من كلامه ( ع ) انّ بني أميّة لا يقنعون من اتباعه ومحبيه وشيعته بالنيل والسبّ والبراءة منه لسانا بل يلجئونهم على ديانتهم من البراءة - العملية والقلبية - من علي ( ع ) وهديه الذي هو دين محمد ( ص ) .
ويحتمل أن تكون الخصوصية هي تبين وتميز اتباعه ( ع ) ووضوح المذهب والمفارقة مع العامّة ، وعلى أية حال فالمستفيضة ظاهر أنّها مقيّدة بواقعة خاصّة ، وهي الظرف الذي تعقّبه ( ع ) بخلاف الطائفة الثانية وبخلاف عموم الآية . هذا كلّه لو كان الإكراه على البراءة من الدين
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 60
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٦٠