بحسب المكلّف نفسه والفعل في نفسه وإلا فقد تكون التقيّة عزيمة فيما إذا ترتّب على تركها الضرر على عموم المؤمنين والمذهب ، وقد تكون مرجوحة فيما إذا ترتّب عليها تزلزل اعتقاد المؤمنين ووهن المذهب ويمكن حمل كلّ من الطائفتين السابقتين على اختلاف الموردين ، وان كان الأقوى ما تقدم .
ومنها : ما إذا انتفى الضرر والخوف فإنّه لا مجال للتقية موضوعا أو حكما ويشير إلى ذلك موثّق مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث ( انّ المؤمن إذا أظهر الايمان ثم ظهر منه ما يدلّ على نقضه خرج مما وصف وأظهر وكان له ناقضا إلا أن يدعي أنّه انّما عمل ذلك تقيّة ومع ذلك ينظر ، فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقيّة في مثله لم يقبل منه ذلك ، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحقّ وفعله ) الحديث « 1 » .
وهذا تام بلحاظ أدلّة التقيّة العامّة التي بلسان الضرر أو الاضطرار أو الأدلّة الخاصّة الآخذة للعنوانين موضوعا أيضا ، أما أدلّة تقيّة المداراة وحسن العشرة والمجاملة معهم - كما ستأتي - فلم يؤخذ فيها ذلك ، إلا انّه يلزم البحث فيها : هل انّ متعلّقها عموم حسن العشرة أو الشمول إلى اتيان الأعمال العبادية بصورتها عندهم ؟ ثم انّه قد تخرج تلك الأدلّة على التقدير الثاني بأنّها بلحاظ الضرر النوعي التدريجي على الطائفة والخوف عليها إذ المقاطعة تولد الجفاء والشحناء التي تلتهب يوما ما .
كما انّ أدلّة التقيّة العامّة الأولى التي بلحاظ الضرر - تقدم - أنّها إذا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 216 ، أبواب الأمر والنهي ، ح 6 .