حين انعقاد النطفة أو الولادة لا بلحاظ ملة الولد نفسه حين بلوغه ، فلو كان قبل بلوغه على الاسلام حتى بلغ وارتد مع فرض انه ولد على غير الفطرة فهو مرتد ملي ، أي ان حكمه وهو طفل بتبع أبويه على غير الفطرة ، وقد تقدم ان اعتبار الموضوع ههنا ليس من باب التنزيل بل من باب الحكم والاعتبار للعنوان الوضعي .
وهذه الروايات معاضدة لما استظهره جماعة في كتاب الجهاد من استفادة التبعية مطلقا للأبوين من الحديث النبوي ( ما من مولود يولد الا على الفطرة فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه ) « 1 » ، بمعنى ان فطرته المخلوق عليها تهديه اقتضاءً إلى دين الفطرة الحنيفية ، الا انه بكفر الأبوين يحكم عليه تبعا بالكفر وان استشهد بالحديث المزبور في الروايات الأخرى لمعنى آخر وهو التسبيب الحقيقي للتهويد والتنصير لا الاعتباري ، ولا منافاة إذ لعله بيان لحكمة الاعتبار والحكم في المعنى الأول لا انه يراد منه المعنى الثاني فتدبر .
ضعف الأدلة الأخرى وأما الاستدلال عليها بما ورد من الحاق أولاد الكفار بآبائهم وأولاد المؤمنين بآبائهم وان أولاد الكفار كفار يلحقون بآبائهم كما في صحيح عبد الله بن سنان « 2 » ، فمضافا إلى كونها في صدد بيان الاحكام الأخروية ان - كما قال المجلسي ( قدس سره ) « 3 » - الأظهر حملها على التقية لموافقتها لروايات المخالفين وأقوال أكثرهم ، ثم ذكر جملة من أقوالهم ورواياتهم ثم قال ( فظهر ان تلك الروايات موافقة لما رواه
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب الجهاد باب 48 ، ح 3 .
( 2 ) الفقيه ، ج 3 ، ص 317 .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 295 .