تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
ويمكن تقريبه : بأنه لا يكفى في الانكار الإرادة العمدية الاختيارية إذ هي تتلائم مع الإرادة الاستعمالية والتفهيمية دون الإرادة الجدية كما في الهازل ، فلا بد من الإرادة الجدية أيضا دون الغصبية أوالهزلية فهما لا يريدان الانشاء الجدي لترتيب الآثار . وهو : وان تمّ في الانكار فلا يتم في ما يستوجب كفر الهتك من قول أو فعل كالسبّ الذي يرتكبه كثير من العوام في بعض الأمصار ، إلا أن يقال إن الهتك كالسب على قولين في ايجابه الكفر ، بل يظهر من رواياته المشار إليها فيما تقدم أخذ العناد في ايجابه للكفر فيكون هو حينئذ انشاء بنفسه للكفر لا انه امارة عليه ، لكن بشرط قصد المكابرة فيؤخذ فيه شرائطه ، نعم يجب حدّ القتل فقط على القول بعدم ايجابه الارتداد .

التنبيه الرابع : انكار ملازم الضروري :

أن ما ذكر في انكار الضروري لا يترتب على انكار شيء يلازم انكار الضروري ، وذلك لعدم تأتي الوجوه السابقة فيه سواء الأدلة الخاصة للضروري بعنوانه ، أولكونه منافيا للاقرار بالأصلين ، لكون الضروري ركنا لا ينفك عن الاقرار بالأصل الثاني ، كما لا يخفى ذلك وحينئذ لا يكون مستلزما إلا مع العلم الظاهر الموجب لظهوره في الملازمة .

التنبيه الخامس : انتفاء آثار الايمان بانكار الضروري :

انه بناءً على قول متأخري الأعصار - من عدم كون الانكار سببا بنفسه للكفر الا بالملازمة ، لكنه سبب لعدم الايمان على كل حال - فلا تترتب الآثار الشرعية عليه دون مجرد الاسلام ، كصحة صرف الزكاة وصحة النيابة في العبادات ونحوها من الاحكام المأخوذة فيها الايمان .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 437 | الشيخ محمد السند