تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
فمن زعم انهم آمنوا فقد كذب ومن زعم انهم لم يسلموا فقد كذب « 1 » ، ولا يخفى ركاكة توجيه الشهيد ( قدس سره ) لمفاد الآية ولذلك اضطر إلى تفسيره بالاسلام الظاهري أي الانشائي والالتزامي والاقرار اللساني دون الوجود الحقيقي .
نعم هذه الدرجة من الاسلام - الأولى - ليس لها إلا حظ دنيوي في ترتيب بعض الآثار وأمدها مغيى بظهور دولة الحق كما أشار اليه ( ع ) ( وان الدار اليوم دار تقية وهي دار الاسلام لا دار كفر ولا دار ايمان « 2 » ، فلا يترتب عليه نفع أخروي كما في روايات مستفيضة ( الاسلام يحقن به الدم وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج والثواب على الايمان ) « 3 » .
ثم إن من لم يتمكن من اظهار الشهادتين إما للخوف أو لعدم وجود سامع أو لغير ذلك مع تسليمه وانقياده قلبا وإقامته للفرائض فهو مسلم حقيقة ، إما لانصراف عموم الشهادتين للقادر على أدائهما حيث لا يكلف الله نفسا الا وسعها ، أو لشمول تلك العمومات لابراز الشهادتين خفية مع قصد التوجه بهما إلى الله تعالى سامع الخفيات .
التنبيه الثالث : إنكار الضروريات عن غضب :
انه لا عبرة بالانكار الصادر عن غضب خارج عن الاختيار ، وهذا الحدّ موضع وفاق ، إلا أن في فتاوى بعض أكابر العصر انه لا عبرة بالانكار الصادر عن غضب مطلقا « 4 » ، بتوجيه عدم الإرادة الجدية .
هامش
( 1 ) المصدر والصفحة .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) ، ج 2 ، ص 124 .
( 3 ) الكافي ، ج 2 ، ص 25 .
( 4 ) السيد الخوئي ( قدس سره ) .