فضربت عنقه وصار إلى النار ) « 1 » .
ولعل العبارة مصحفة من النساخ ( ولم يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال ) ، أو أنها ( إلى الكفر والجحود إلا الاستحلال ) ، والقرينة على ذلك أنه لو كانت الجملة مرتبطة بما قبل من أن العصيان لا يخرج إلى الكفر وانما يخرج عن الايمان ، لم يكن لنفي الخروج إلى الجحود والاستحلال معنى ، وربما تكون الواو زائدة التي بين لفظة ( الاستحلال ) وكلمة ( إذا ) فيكون نفي الكفر مرتبطاً بما قبل وعطف الجحود والاستحلال للاستئناف وما بعد تمثيلًا لهما ، والذي يهوّن الخطب أنّ نسخة الكافي وهي غير ما في التوحيد والوسائل ، حيث تضمنت لفظة ( إلا ) قد اطلعت بعد ذلك عليها .
وعلى أية حال فيكون المتيقن المحصل من مفادها هو كفر الجحود ، والمعروف من كلمات اللغويين أن الجحود هو الانكار مع العلم ، إلا ما ذكره في تاج العروس انه قد يطلق على مطلق الانكار ، ويؤيد ما حكاه ان الجحود يقال له المكابر أي الانكار الناشئ عن ذلك ، وهو متصور متحقق في حالة الشك فيما يكون الانكار الناشئ عن تقصير عن مكابرة وتأوّل فيها .
واستدل لذلك بقوله تعالى
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
، وفيه نظر لأنّ التقييد باليقين لا يدل على عدم الاستعمال في حالة الشك ، بل إن في التقييد ايماء على الأعمية كي يصح التقييد لا سيما وأنّه بالواو للحال ، نعم في رواية أبي عمرو الزبيري عنه ( ع ) ( فأما كفر الجحود فهوالجحود بالربوبية والجحود على معرفة وهوان يجحد وهو يعلم أنه حق قد استقر
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب العبادات ، باب 2 ، ح 18 .