تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١

وأما الأدلة الخاصة :

فلا بد قبل ذكر الروايات من التنبيه إلى نكتة ذكرها أكثر المحققين المتأخرين ، وهي أن كلا من الاسلام والايمان على درجات ، ولذلك تتعدد اطلاقاتهما الاستعمالية وكذلك مقابلهما وهو الكفر فقد يطلق على جحد لأصلين وعلى من ترك الطاعة كقوله في فريضة الحج
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 1 » ، وقوله
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
« 2 » ، وقوله تعالى
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
« 3 » . وأول درجات الاسلام وهو الانقياد الظاهر اللساني دون الجناني وسيأتي تحقيق الكلام فيه ، وأول درجات الايمان قد يطلق على ذلك أيضا وقد يطلق الاقرار القلبي بالشهادتين اجمالا . وكقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 4 » ، المراد منه الدرجة الثانية أوما فوقها من التسليم والانقياد ، وكذا قوله
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ
« 5 » ، حيث إن التسليم فيهما بعد الايمان ومن ذلك قوله ( ع ) ( لأنسبن الاسلام نسبة لم ينسبه أحد قبلي ولا ينسبه أحد بعدي : الاسلام هو التسليم والتسليم هو التصديق والتصديق هو اليقين واليقين هو الأداء والأداء هو العمل ) « 6 » ولعله أكملها ، وكقوله تعالى
إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 . ( 2 ) سورة الانسان ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 14 . ( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 208 . ( 5 ) سورة الزخرف ، الآية : 69 . ( 6 ) البحار ، ج 68 ، ص 309 .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 421 | الشيخ محمد السند