وفيه : ان في روايات الذباحة والنكاح إشارات عديدة إلى خطائهم في ذلك ، بل إن لسان الباب الأول المشتمل على طائفة من الصادر تقية أيضا يشابه لسان روايات طهارتهم الآتية ، وبنحو متفق في التعليل واللحن كما يأتي توضيحه ، بل أن استدلالهم بالآية هو الموجب لورود روايات الطهارة مداراة معهم .
والوجه في تخطئتهم مضافا إلى تلك الروايات هو أن الطعام كما في لسان العرب عند أهل الحجاز إذا أطلقوا لفظه عنوا به البر خاصة ، وقال الخليل : الغالب ( العالي ) في كلام العرب أن الطعام هو البر خاصة ، وكذا باقي كلمات اللغويين في أن أصل الطعام وان كان ما يؤكل الا انه يطلق على البر خاصة أيضا بل يختص به عند أهل الحجاز ، كما في القاموس والأساس والتاج والمقاييس والصحاح وكذا عن المغرب .
مضافا إلى أنّ الاحلال المتقابل لا معنى له إن كان محطّ نظر الآية إلى المطعوم ، حيث إنهم لا يدينون بالقرآن كي تخاطبهم الآية ، فمتعلق الحلّية وموردها هو تبديل الإضافة المالكية بين الطرفين وتسويغ التعامل المالي .
لا سيما بعد انفهام المقاطعة والبراءة من الآيات السابقة نزولا كقوله تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، وكقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
« 2 » ، وقوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 28 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 51 .