تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
في السياق إذ لم يتقدم له ذكر ولا حديث عنه ، وأمّا الثالث فلا شاهد له أيضا إذ ليست الآية في مقام الوعيد وجزاء الآخرة ، بل بيان آثار الكفر في الظرف الحال الدنيوي ، كما أن الاستعلاء له على الذين لا يؤمنون يفيد الإحاطة وهو انما يناسب المعنى الأصلي للفظة وهو القذارة لمجموع الروح والبدن ، ومنه يتضح عدم مناسبة تفسيره بخصوص الخامس ، ويتضح تطابق مفادها مع الآية السابقة في المبالغة في قذارة الكافرين .

آيات موهمة للطهارة :

اعترض على الاستدلال بالآيتين المتقدمتين بقوله تعالى
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ
« 1 » ، بتقريب أن اطلاق الطعام شامل للمطبوخ « 2 » الذي هو ملاق لأبدان أهل الكتاب في العادة فيدل على طهارتها . ولك أن تقول أن حلية الطعام الجاف ليس محلا للشك كي تبيّن الآية حليته ، وانما المشكوك هو ذبيحتهم وطعامهم المطبوخ فالحل نصّ في ذلك ، ويعضد ذلك الآيات المتقدمة إذ موردها الذبائح وأقسامها ، هذا مع الالتفات إلى كون الآية من سورة المائدة التي هي من أواخر السور ، فقرينيتها على صرف اللفظة في الآية الأولى للخباثة المعنوية ظاهرة . وقد استدل في كلمات العامة أيضا بالآية على جواز استعمال أوانيهم حيث أن جواز المظروف يلازم ذلك ، ويؤيدون مجمل المفاد بروايات من طرقهم ، وكذلك يستدلون بها على نكاح الكتابيات الدائم .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 5 . ( 2 ) التبيان ، ج 2 ، ص 444 .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 353 | الشيخ محمد السند