فالقذارة شرعية عند الكل حتى لو كانت بلحاظ الشرك حيث أن الفرض انه رتب عليها حكم المنع من اقترابهم للمسجد الحرام .
ومما يشهد بأن الظهور يحتمل اسناد النجاسة إلى الأبدان ما رواه الطبري عن جماعة بقوله ( وقال آخرون معنى ذلك ما المشركون إلا رجس خنزير أو كلب وهذا قول روي عن ابن عباس ) ، وحكاه عن الحسن البصري وغيره .
وليس هذا الاختلاف في هذا الجهة من الظهور فقط ، فقد اختلف في جهات أخرى أيضا من عموم الدلالة لكل المساجد كما ذهب إليه مالك من العامة خلافا لأبي حنيفة والشافعي ، ومن عموم الدلالة لكل الكفار كما ذهب إليه مالك والشافعي خلافا لأبي حنيفة ، ومن عموم الدلالة لمطلق الدخول للمسجد الحرام خلافا لأبي حنيفة حيث ذهب إلى المنع عن خصوص الحج والاعتمار .
فهل ترى أن هذا الاختلاف في الاستظهار يسقط الظهور عن الحجية أو ظهورها في مفاد هذه الجهات ويصنفها في المجملات ، وكم من اختلاف في مفاد الآي في الكتاب العزيز مع كونها غير محدودة في المتشابه .
بل إن الباعث لهم على تحوير الظهور في الآية هو توهم عامتهم دلالة آية الطعام على طهارتهم وحلّية ذبائحهم ، والثانية من سورة المائدة التي عرفت بكونها ناسخة غير منسوخة ، فارتكبوا ذلك التأويل جمعا بين المفادين وابتعادا عن النسخ لحكم المنع عن اقترابهم ، إذ هو بالاتفاق غير منسوخ .
وهذا نظير ما ارتكبوه من الخطأ في فهم قول النبي ( ص ) في الشاة الميتة ( هلّا انتفع أصحابها بجلدها ) ان جلد الميتة يطهر بالدباغة مع
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 337
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٣٧