تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
لحصر القذارة بالمعنى ، بل إن إرادة النجاسة المعنوية في هذا التعبير أي وصف ذواتهم بعين المصدر والقذارة مع حصر حقيقتهم بذلك هومن البشاعة بمكان كما قيل ، إذ كيف تتناسب المبالغة في وصف ذات شيء بأنّه عين القذر كما في زيد عدل ثم يقال بأن بدنه طاهر كسائر الأعيان الطاهرة .

دفع الإشكال الثاني :

أما الثاني : فقد حرر في علم البلاغة أنّ الوصف بالمصدر أبلغ فلا حاجة للتأويل والتقدير ، ولذلك وقع الاصطلاح الفقهي على اطلاق المصدر على الأعيان النجسة والمشتق على الأجسام المتنجسة بتلك الأعيان ، هذا مضافا إلى مناسبة الحصر والمبالغة في التوصيف بالمصدر إلى كون المشركين كملا روحا وبدنا بذلك الوصف .

دفع الاشكال الثالث :

وأمّا الثالث : ففيه مضافا إلى ما تقدم في دفع الأول أنّه لا اختلاف في المعنى المراد من اللفظة كما تقدم ، ويشهد لذلك ما يذكر عن كثير من الصدر الأول « 1 » من أن مفادها هو القذارة المادية ، غاية الأمر لا يسندونها إلى أبدانهم بالذات بل يسندونها إليهم بلحاظ تلوثهم ببقية النجاسات وعدم توقّيهم عنها ، وبلحاظ الحدث الذي لا يغتسلون منه من الجنابة وغيرها . فالإختلاف عند الأكثر في استظهار المسند إليه هل هو النفس أو البدن بلحاظ الذات أوبلحاظ القذارات العرضية ، نعم اسنده البعض منهم إلى النفس بلحاظ الشرك وهو أيضا ليس قذارة عرفية كما تقدم .
هامش
( 1 ) لاحظ تفسير الطبري وغيره .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 336 | الشيخ محمد السند