المصدر مبالغة في اتصافهم بذلك كما في زيد عدل ، أي عين العدل مبالغة .
وأما الموضوع فيعم أهل الكتاب ، إمّا لصدق العنوان عليهم ، أو لكونه كناية عن مطلق الكفار لما يأتي من القرائن .
الإشكال على دلالة الآية : وأشكل تارة في المحمول - مفاد النجاسة - وأخرى في عموم الموضوع .
أما المحمول ( مفاد النجاسة ) :
فأولا : بأن المعنى الاصطلاحي للنجاسة لم يثبت وروده في الآية الكريمة ولم يتعارف استعماله ، بل هو بالمعنى اللغوي وهو القذارة أي الشرك وهو المناسب للتفريع بمنعهم عن دخول المسجد الحرام لعدم حرمة ادخال الأعيان النجسة ما لم يكن هتكا ، إذ المسجد محل عبادة وذكر للّه لا يناسب الشرك والكفر ، ويعضد ذلك ندرة استعمال اللفظة في الأحاديث النبوية « 1 » .
ثانيا : أن حمل المصدر على الذات لا يصحّ فلا بد من التقدير ل - - ( ذو ) أو استعمال المصدر بمعنى الصفة ويصح الاتصاف حينئذ لأدنى ملابسة ، وهو عدم توقيهم من النجاسات والاحداث فالتوصيف بلحاظ ذلك .
ثالثا : لو كان المعنى الاصطلاحي هو المراد لاشتهر علما وعملا عند المشافهين بالنزول بل على العكس فان المراد عندهم هو القذارة المعنوية ونحوها ، إلا ما ينسب « 2 » إلى ابن عباس أنّ مفادها ( أن أعيانهم نجسة
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة ، السيد الصدر ، ج 3 ، ص 259 ، التنقيح ، السيد الخوئي ، ج 3 ، ص 44 .
( 2 ) نسب ذلك لابن عباس الزمخشري في تفسيره الكشاف .