وأمّا العامّة فلم يحك خلاف بينهم على طهارة الكافر مطلقا « 1 » إلّا ما عن الحسن « 2 » من متقدميهم وأهل الظاهر « 3 » وبعض أئمة الزيدية « 4 » ، وقال في الانتصار « 5 » : ( وحكى الطحاوي عن مالك في سؤر النصراني والمشرك أنّه لا يتوضأ به ووجدت المحصلين من أصحاب مالك يقولون أنّ ذلك على سبيل الكراهة لا التحريم « 6 » لأجل استحلالهم الخمر والخنزير وليس بمقطوع على نجاسته - يعني السؤر - - ) فمذهبه الكراهة والتنزه لمعرضيتهم النجاسات العرضية .
أدلة القول بالنجاسة :
أولا بالآيات الكريمات :
الأولى : قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 7 » .
وتقريب الدلالة اجمالًا : أن في حصر المشركين في النجاسة نحواً من التأكيد والتشديد على بالغ نجاستهم ، مضافا إلى كون الأخبار بوصف
هامش
( 1 ) راجع المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 49 ، التفسير الكبير ، ج 16 ، ص 24 . البحر الرائق ، ج 1 ، ص 126 . الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 1 ، ص 11 . وغيرها .
( 2 ) حيث قال : ( من صافح مشركاً توضأ ) .
( 3 ) نسب هذا القول للظاهرية ، صاحب فتح الباري ، ج 1 ، ص 129 . ثم قال : ( ولا عجب في الدنيا أعجب ممن يقول فيمن نص الله انهم نجس : انهم طاهرون . . . )
( 4 ) وهو قول الهادي من الزيدية .
( 5 ) الانتصار ، ص 88 .
( 6 ) احكام القرآن ، للقرطبي ، ج 13 ، ص 44 .
( 7 ) سورة البراءة ، الآية : 28 .