السوق واليد والأرض مع اثر الاستعمال في الغالب الأكثر يتضح بعد استظهار جعل الأصل في مفادها ، الذي هو منشأ الانصراف .
ان قلت : كيف يفكك بين الطائفتين فيدعى الانصراف في الأولى لموارد وجود الأمارات بخلاف الثانية فإنها تبقى على إطلاقها .
قلت : الفارق ظاهر حيث أن الفرض في بعضها بلسان القضية الكلية الحقيقية والآخر منها في الصيد والذبح مع التردد وفرض عدم وجود إمارة .
وأما معتبرة السكوني في السفرة المطروحة فمورد السؤال وإن كان عن كل من التذكية في اللحم والطهارة في البقية ، إلا أن مورد السؤال في المطروحة في الطريق من أرض المسلمين الغالب فيها أهل الإسلام مع أثر الاستعمال كما في موثق إسحاق المتقدم ، بعد كون السؤال أيضا عن واقعة خارجية .
خامسا : أن النسبة منقلبة على فرض إطلاق الطائفة الأولى كما هو الحال في الثانية ، حيث أن الثالثة أخص مطلقا من الثانية فتخصصها ، فتنقلب نسبتها مع الأولى إلى العموم والخصوص المطلق فتكون دائرة الأولى في موارد الثالثة فقط ، ولك أن تقول أن منطوق الثالثة أخص مخالف مع الثانية ، ومفهوم الثالثة أخص مخالف مع الأولى ، فيخصص بها منطوقا ومفهوما كل منهما بدون التوسّل بانقلاب النسبة فتدبر .
إن قلت : إن تخصيص الأولى بموارد وجود الأمارات يلزم منه لغوية الأصل العملي المجعول فيها .
قلت : إن الخاص والتخصيص به قرينة على أن مفادها ليس هو جعل الأصل العملي ، بل العمل بالحكم الظاهري مع عدم العلم وعدم كشف الخلاف .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 32
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٣٢