الروايات السابقة الناهية عن التوضؤ من القليل المغموس فيه بيد قذرة .
ومنه يتضح اندفاع احتمال أن الاشتراط في الصحيح لعله لمكان عدم طهورية المستعمل في دفع الخبث وان كان طاهرا ، لا انه منفعل .
نعم الذي يتحصل من الدليل الثاني والثالث هو انفعال الماء بالمتنجس ولو بالواسطة ، وأما اطلاق المتنجس منجس له فسيأتي إن شاء الله تعالى .
ثم قد يستدل على عدم انفعال القليل بالمتنجس بمعارضة روايات أخرى لما تقدم .
أدلة عدم الانفعال بالمتنجس :
الدليل الأول : موثقة أبي بصير عنهم ( عليهم السلام ) قال : إذا أدخلت يدك في الاناء قبل ان تغسلها فلا بأس الا ان يكون أصابها قذر بول أو جنابة ، فان أدخلت يدك في الماء وفيها شيء من ذلك فأهرق ذلك الماء « 1 » .
حيث قيد الانفعال بوجود القذر في اليد الظاهر في عين النجس ولو احتمل اطلاق القذر على المتنجس ، فلا شك انه لا يطلق إلا على المتنجس بعين النجس دون الذي بالواسطة ، فتكون دالة على أية حال على عدم انفعال القليل بالمتنجس بالواسطة ، مع أن الرواية ظاهرة في الأول لفرض زوال بعض القذارة فيها ولا يكون ذلك إلا في العينية « 2 » .
وفيه : ان الظاهر من الإصابة ومن إضافة القذر للبول هو جهة تنجس اليد ، سيما وأن البول ليس المعتاد بقائه فترة طويلة ، واستظهار العينية
هامش
( 1 ) الوسائل ، أبواب الماء المطلق ، باب 8 ، ح 4 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة ، ج 1 ، ص 406 .