التشبيه ، كما أنه غالبا ما يكون في الطرفين التكوينيين الذين يظهر منهما أن المناسبة المذكورة بينهما تنزيلية لا جعل أحدهما مصداقاً الآخر ، وأما الثاني فإنه كثيرا ما يكون في الطرفين اللذين أحدهما وجوده اعتباري ، متقوم بالانشاء فيكون الطرف الأول موضوعا والآخر الاعتباري محمولا مجعولا كقضية شرعية .
ويعد وضوح ذلك يظهر أن المقام من قبيل الثاني حيث أن التذكية بمعنى المسببي أي النقاوة والطهارة الخاصة لما كانت من الأحكام الوضعية ، وكان لها موضوع وهو السبب للذكاة من فري الأوداج والتسمية والاستقبال وغير ذلك ، كذلك ما هو ضد له وهو عنوان الميتة فهو من الأحكام الاعتبارية الوضعية له موضوع وهو عدم وقوع سبب التذكية فغير المذكى بهذا المعنى موضوع لحكم الشارع بالميتة ، في قبال التذكية وموضوعها .
ولا يدفع ذلك ان الميتة معنى تكويني خارجي لا اعتباري جعلي ، إذ ان المعاني التكوينية يلحظ بموازاتها وجودات اعتبارية لها كما هو الحال في الطهارة والنجاسة والقذارة .
والميتة بمعنى زهوق الروح مطلقا أو بنحو خاص وهو ما مات حتف أنفه وان كانت تحققها تكوينياً ، الا أنها بالمعنى المقابل للمذكى تحققها اعتباري كما قدمناه في بحث التذكية ( في بول وغائط مشكوك اللحم ) وانها بالمعنى المزبور كانت متداولة في البناء العقلائي كبناء قانوني لديهم في قبال المذكى لا كارتكاز لغوي بحت فقط .
فكما أن في البناء العقلائي يوجد التقنين في الحكم الأصولي كحجية الظواهر وخبر الواحد والبراءة العقلية ، ويوجد الحكم الفقهي كثبوت
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٨