معاني الميتة المتقدمة في صدر الكلام في مقام الحكم الواقعي ، وهو مطلق غير المذكى في قبال ما مات حتف أنفه أو مطلق ما زهقت روحه ، غاية الأمر هو عنوان وجودي منتزع من عدم التذكية ، لا أن هناك ترتباً محمولًا وهي الميتة على الموضوع وهو عدم التذكية ، فيكون عدم المذكى ملازما للميتة لا عينها فلا تحرز بالأصل في الأول بعد كون الميتة عنوانا بسيطا في الماهية المدركة وحدانيا .
قلت : فيه :
أولا : انه مخالفة لظهور الأدلة السابقة المرتبة لعنوان الميتة على عدم السبب وعدم شرائط التذكية من دون موجب لرفع اليد عن ذلك .
ثانيا : هذا الانتزاع مقتضاه عدم جعل عنوان الميتة بالذات بل جعل منشأه ، ومن ثم جعله بالتبع ، وهذا مما لا يقرّه القائلون بالمثبتية .
ثالثا : ان التذكية كما تقدم هي اسم للمسبب وهي النقاوة الخاصة الحاصلة من السبب ذي الاجزاء ، والمفروض أن الميتة حسب ما تقدم من الأدلة عنوان مضاد للتذكية التي هي المسبب ، وقد تقدم انهما عنوانان امضائيان لا تأسيسيّان غاية الأمر شأنهما شأن بقية العناوين الامضائية تقيد أو توسّع .
وهما في الاعتبار العرفي السابق على الشرع مترتبان على وجود السبب وعدمه ، فكما أن التذكية مسببة عن السبب الذي هو عبارة عن فري الأوداج والاستقبال والتسمية وبقية الشرائط ، فكذلك الميتة مسببة عن عدم السبب ، قضية التضاد الذي بينهما فليسا انتزاعيين بل مسببين عن السبب وعدمه .
فتفسير الميتة بعدم التذكية هو باللازم العقلي باعتبار إرادة المعنى
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٩١