الأول تصرف على صعيد اللفظ وشأن من فنون الكلام ، وهو ما يقال عنه في علم البيان التشبيه ، والذي يكون بين طرفين ، اما مع ذكر أداة التشبيه ووجه الشبه أو مع عدمهما وفيه يقع الترديد بين أن يكون التنزيل والتشبيه بلحاظ مطلق الآثار أو بعضها وأهمها كما في الطواف بالبيت صلاة .
وهذا بخلاف الثاني فإنه نحو من الجعل والانشاء وعلى صعيد المدلول والمعنى ، اما بتوسعة طبيعة الموضوع أو تضييقه ، أي بالحكم على الطرف الأول انه مصداق الطرف الآخر والطبيعة والعنوان ، فيكون الفرد غير التكويني للطبيعة فردا جعليا للطبيعة أي بالاعتبار والتقنيين ، وبتوسط هذا الجعل تترتب جميع آثار الطبيعة على ذلك الفرد .
والعكس عند التضييق ، أي الاخراج للفرد التكويني للطبيعة عنها جعلا ، كما في لاربا بين الوالد وولده ، فتنفي جميع آثار طبيعة الربا عنه ، ففي الحكومة الواقعية - اي التي من سنخ الجعل والانشاء - لاترديد في مقدار الآثار المترتبة عند التوسعة أو المنتفية عند التضييق .
نعم يقع الاختلاف في كثير من الموارد أنه من قبيل التنزيل أو الحكومة ، مثل ما في ( عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة ) « 1 » ، إذ على الأول القدر المتيقن من التنزيل هو في باب القصاص والديات فعمده كلا عمد ، أوفيما كان للخطأ أثر فينزل العمد منزلته ، بخلافه على الثاني فإنه من الحكم على عمد الصبي بأنه خطأ وهو يتناول كل الأبواب فتصبح عبارته مسلوبة القصد في باب الإنشاء في المعاملات مطلقا ، وهو ما ذهب اليه المشهور .
والضابطة في معرفة النحو الأول من الثاني أن في الأول قد يؤتى بأداة
هامش
( 1 ) التهذيب ، ج 10 ، ص 233 .