في بلاد الكفر واجتلابه منها .
مع أن دعوى استعمال الميتة عند السائل في خصوص ما مات حتف أنفه لازمه ذلك أيضا في أدلة نجاسة الميتة ، فيدعى ندرة ما اختلت فيه شرائط التذكية وان المراد فيها ما مات حتف أنفه .
والغريب : ان القائل بأن الحصر في المقام إضافي ، قد استدل بصحيحة عبد الله بن جعفر في فأرة المسك بمفهومها على نجاسة المأخوذة من غير المذكى الذي هو مفهوم المنطوق فيها ، معللا ذلك أن وجه البأس في غير المذكى ليس إلا لنجاسته ، هذا مع أنه ( قدس سره ) يجعل الميتة موضوع النجاسة فما ذكره في فأرة المسك نحو إذعان بالقول الثاني أو الثالث .
وأما الثاني : فلانه لا بد من المناسبة بين عدم التذكية وعنوان الميتة كي يمكن توسيط المفهوم في الروايات الذي في المنطوق - في الارشاد إلى عنوان الميتة ، وهذه المناسبة أو الملازمة عند القائل بالمسلك الثاني هي تدليل على المرادفة بين العنوانين ، ومنه يظهر اندفاع التنافي بين أخذ عدم التذكية فيها وبين ظهور أكثر أدلة النجاسة في موضوعية الميتة .
هذا مع أن ما ذكر من الارشاد إلى عنوان الميتة هو بعينه وارد في دليل الحرمة والمانعية فالتفكيك في الاستظهار تحكّم ، لا سيما بعد ما تقدم من ضعف استظهار ذلك من الآية والروايات .
لكن الصحيح : أن هذا المقدار من مفاد الروايات المستدل بها على الوجه المزبور لا يستفاد منها أكثر من الملازمة بين عنوان عدم التذكية وعنوان الميتة .
وأما التعبد بالحكومة التفسيرية أو نحو جعل للحقيقة الشرعية في المعنى فلا ، إذ ذلك يحتاج إلى مؤونة لفظية مثل أعني أو توسيط ( هو ) ونحوها ، نعم هذه الملازمة ستتضح فائدتها في الاستدلال على القول الثالث .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٨٣