وجه القول الأول :
أما وجه الأول : فلظاهر لسان أدلة النجاسة المتقدمة المأخوذ فيها عنوان الميتة وهو عنوان وجودي وان لازم عدم التذكية في الواقع ، وأما أخذ غير المذكى في الحكمين الآخرين فهو مفاد الآية
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » حيث جعل موضوع الحرمة فيها أعم من الميتة بل مطلق ما لم يذك .
ومفاد موثق ابن بكير ( فإن كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكى قد ذكّاه الذبح ) « 2 » ، فإن مفهومها مانعية ما ليس بمذكى ، وكذا رواية علي بن أبي حمزة ( لا تصل فيها ( الفراء ) إلا في ما كان منه ذكيا ) « 3 » ، وكذا حسنة علي بن جعفر ( لا يلبس ولا يصلى فيه إلا أن يكون ذكيا ) « 4 » .
وكذا صحيحة ابن الحجاج قال : سألته عن اللحاف ( الخفاف ) من الثعالب أو الجرز منه أيصلى فيها أم لا ؟ قال : إن كان ذكيا فلا بأس به « 5 » ، واشتماله على المأخوذ من الثعالب غير مضر بعد سلامة الكبرى والصغرى في المأخوذ من الجرز وهي الحواصل الخوارزمية .
وفيه : إن أخذ عنوان الميتة لا ينفي تنزيل عدم المذكى منزلة الميتة دلالة أو مدلولا وجعلا كما يأتي .
وأما مفاد الآية الكريمة فليس موضوعها عدم المذكى كما قد يستظهر
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 4 ، ص 345 ، باب 2 من أبواب لباس المصلي ، ح 1 .
( 3 ) المصدر ، ح 2 .
( 4 ) المصدر ، باب 4 ، ح 6 .
( 5 ) المصدر ، باب 7 ، ح 11 .