يتعاطى من خلال الشرب .
وسادسا : ان السكر يتم أيضا بانتشار بعضه عبر الهضم ثم الدم ومن ثم إلى الدماغ كما هو الحال في الكحول .
وسابعا : أن المشروبات المسكرة ليس كلها موجبة للهيجان إذ هو يتسبب من المادة التي صنع الخمر منها ، فبعضها حار الطبع وبعضها بارد ، فما كان من القسم الثاني يوجب الفتور والبرودة نحو ما يحصل في التخدير .
والظاهر أن منشأ توهم التغاير هو المقارنة بين المخدر الصناعي الطبي والمسكر ، حيث إن الأول وان كان من جنس المخدر الا انه يراعى فيه درجة تركيز معينة مع مراعاة منطقة التخدير في أعضاء البدن ، مع كونها مصفاة من المواد الأخرى التي تتواجد في المخدرات الطبيعية الموجبة لحالة الهذيان وفقد الشعور .
ويشهد لذلك ما ذكره ابن سينا في القانون في تعريف البنج ( انه يعرض لشاربه ان تسترخي أعضاؤه ويرم لسانه ويخرج الزبد من فمه وتحمّر عيناه ويحدث به دوار وغشاوة وضيق نفس وصمم وحكاك بدن ولثة وسكر واختلاط عقل ، وربما صرع وربما حكوا أصواتا مختلفة ، وربما نهقوا وربما صهلوا وربما نعقوا ) .
وفي اللسان ( البنج ضرب من النبات وانه مما ينتبذ أو يقوى به النبيذ ) ، وفي المصباح نبت له حب يخلط بالعقل ويورث الخبال وربما اسكر إذا شربه الانسان بعد ذوبه ويقال انه يورث السبات ، وفي معجم الوسيط المخدر لفظة محدثة وهي المادة تسبب في الانسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة كالحشيش والأفيون . وفيه أيضا ( خدّره ستره ويقال خدر المرأة ألزمها الخدر . وتخدّر استتر ) .
بحوث في القواعد الفقهية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص١٨٩