فاللفظة مع كونها محدثة الا انها تعطى مفاد لفظة السكر ، إذ هو في اللغة أيضا حالة تعترض بين المرء وعقله ويقال سكّر الباب سده وسكر بصره حبس عن النظر ، وكذا في لفظة الخمر خامر الشيء قاربه وخالطه ، وما اسكر من عصير العنب لأنها خامرت العقل والتخمير التغطية .
فظهر ان الجامد والمائع في اللغة أيضا يشتركان في سكر العقل والاعصاب ، نعم قد يطلق في العرف المستحدث السكر ويراد به خصوص الكحول ، لكن لا من باب اختصاص من الوضع اللغوي به كما لا يخفى .
ثمّ انه على تقدير ان المخدرات الطبيعية لا تندرج في المسكر بل هي محرمة من باب الضرر ، فان ذلك لا يستلزم جواز تناول الاجزاء الضئيلة لدعوى عدم اضرارها ، إذ هي مع كونها غير مضرّة بنفسها إلا انها موجبة لمعرضية الاعتياد على تلك المواد فتكون من موارد الضرر المحتمل ، مع كون الضرر في بعض أنواعها موجبا لهلكة النفس .
بحثان استطراديان :
الأول : إلحاق العصير العنبي بالخمر من حيث النجاسة .
ألحق المشهور - كما هو ظاهر العلامة في المختلف « 1 » - بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه ، الا ان الشهيد في الذكرى « 2 » قال ( انه لم يقف لغير الفاضلين وابن حمزة على قول بالنجاسة ، ولا نصّ على نجاسة غير المسكر وهو منتف هنا « 3 » ) .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 469 . حيث نسب القول بالنجاسة إلى أكثر العلماء .
( 2 ) الذكرى ، ج 1 ، ص 115 .
( 3 ) وكذا عبر في البيان ، ص 91 .