كما في الحدائق وأصرّ عليه شيخ الشريعة الاصفهاني في رسالته .
الثالث : الطهارة مطلقا ما لم يسكر ، لدعوى انفكاك الغليان مطلقا عن الاسكار وان استعدّ العصير بالغليان للاختمار وحصول الاسكار ، ومن ثمّ فتنفكّ الحرمة عن النجاسة ويكفي في الحكم بالطهارة عدم العلم بالاسكار ، وهذا هو المشهور بين المتأخرين وعليه التزموا بالحلية مع ذهاب الثلثين سواء في الذي غلى بالنار أو بنفسه .
أدلة القول الأول :
أولها : الاجماع المحكي في مجمع البحرين « 1 » على حرمته ونجاسته بعد غليانه واشتداده وهو المحكي عن التنقيح « 2 » وغيرها « 3 » .
وفيه : أنك قد عرفت خلو عبائر القدماء عن الحكم بنجاسته ، مع أن التقييد بالاشتداد الذي هو الحدّة في الطعم والرائحة ملازم للتغير الموجب للاسكار ولوفي درجاته الابتدائية ، وهو غير ما نحن فيه .
ثانيها : ما ورد من الروايات ، مثل صحيحة معاوية بن عمار ، قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل من أهل المعرفة بالحق يأتيني بالبختج ويقول : قد طبخ على الثلث ، وأنا أعرف انه يشربه على النصف ، أفأشربه بقوله ، وهو يشربه على النصف ؟ فقال : خمر لا تشربه . . . الحديث ) « 4 » ، ومقتضى التنزيل كونه بلحاظ الحكم في الآية وهو الأمر باجتنابه المطلق للشرب والملاقاة .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ، للعلامة الطريحي ، ج 3 ، ص 407 .
( 2 ) التنقيح ، ج 4 ، ص 368 .
( 3 ) الفقه الرضوي ، ص 280 .
( 4 ) التهذيب ، ج 9 ، ص 122 .